تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رب العالمين. ص _170

هذه المعرفة، إن لم تكن الفضيلة بعينها، فهى هادى السلوك الفاضل وحاديه، إذ المفروض فيها أنها تصنع الإنسان صناعة خاصة، وترقى بعمله، كما ارتقت بفكرة إلى أوج رفيع. من عرف الخالق والخليقة وجب عليه أن ينشد الكمال فى عمل يؤديه، وأن يتوقى العثار فى كل لحظة يحياها. والإسلام يوجب على كل داخل فيه، أن يُصلح عمله، وهذا العمل الصالح المرتقب من المسلم ليس له نطاق يحده. فالعموم المطلق مقصود فى عشرات الآيات التى تجعل "عمل الصالحات " ضميمة لابد منها مع الإيمان الصحيح. ما هو العمل الصالح؟ إنه الإحسان الذى ذكرته آيات أخرى، حين زد على من يحسبون الجنة احتكارا لطوائف معينة: (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون). وكقوله سبحانه: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا * ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا * ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن). والطاعات التى رسم لها الشارع صورا خاصة ليست إلا جزءا يسيرًا من الإصلاح الشامل الذى كتبه الله فى الأعمال كلها: (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ). فمن ظن الدين قياما بأعمال معينة، فى أماكن معينة، فهو واهم. إنه لن يتم إيمان إنسان، إلا إذا تكوَّنت فى نفسه ملكة الإجادة، فيما يوكل إليه من عمل. ص _171

ليس من الإسلام · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٦٦