تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل أحمق من رجل يسكن عمارة ضخمة، فإذا هو يتوَّهم أن سلال القمامة المبعثرة فيها، هى التى قامت على بنائها؟ أليس هذا مثل الوثنية المخرفة، التى ترد مظاهر الوجود الكبرى إلى بعض الجماد، أو الحيوان، أو الإنسان؟ والمعرفة المعتبرة، هى التى تستمد من ينابيعها الفريدة، أى من أعمال الله وأقواله، أى من صنعه فى كونه، أو من كلمه فى وحيه، وليست هناك معرفة وراء ذلك.. لا يمكن أن يعتبر عارفا بربه شعب أبله، يعيش بين الأرض والسماء، فلا يعى من آيات الخليقة شيئا، ولا يكتشف لأسرارها حلا. مع أن الله- فيما أوحى به إلى رسله- بين أن الإيمان الحق، إنما يقوم على التدبر الذكى لهذا العالم، والتجوال البعيد فى آفاقه الرحبة. (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ). والتفكر الباعث على معرفة الله، هو سر توقيره، وأساس تقواه، ولذلك يقول أولئك المفكرون الفاقهون: (……سبحانك فقنا عذاب النار). إن أولى الألباب، هم الذين فكروا فى خلق الله، فاستفادوا فى هذا التفكير خشيته، وطلبوا الوقاية من سخطه. فالتقوى إذن، ليست وليدة بلادة فى الذهن، أو قصور فى الفكر، كلا، إنها وليدة الإدراك الناضج للحياة وما فيها. وهذا معنى قوله تعالى: ( إنما يخشى الله من عباده العلماء). التوسع فى معرفة الله هو العبادة الأولى، والتعرف على الله فى ملكوته الواسع، هو استجابة لما أمر به فى كتبه المنزلة، والنتائج التى تتمخض عنها علوم المادة لا يمكن إلا أن تصادق الوحى المقبل من وراء المادة، لأن هذا وذاك من عند الله. ص _169

ليس من الإسلام · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٦٤