فإذا أردت التعرف على نزعة من النزعات، والإحاطة بشُعب العمل الذى يصحبها فيجب أن تعرف مظاهر الشعور التى تسبقها، حتى تبنى علمك على قواعد سليمة. والذين ينظرون إلى العبادات المختلفة، على أنها أعمال، لا وحدة فيها، ولا رباط بينها، أو أنها تكاليف ينهض إليها المرء، راضيا أو كارها، أو سلع يشتريها الخادم من السوق ويدفع بها إلى السيد الذى يطالب بها. الذين ينظرون إلى العبادات هذه النظرة هم قوم يجهلون الدين جهلا مطبقا.... وكثير من العابدين يباشرون الطاعات المعروفة، كأنها استعارات من خارج الجو الذى يعيشون فيه، استعارات مجلوبة على النفوس فارغة من معناها، كله أو جله. والحق أن للعبادة التى أمر الله بها، وخلق العالمين من أجلها، شأن فوق ذلك. إنها شعور مكتمل العناصر، يبدأ بالمعرفة العقلية، ثم بالانفعال الوجدانى، ثم بالنزوع السلوكى. فالصورة الأخيرة ثمرة ما قبلها. وهذا هو الوضع الصحيح لإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإحسان الخلق، وقول الحق، وسائر العبادات الأخرى... إن العبادة الأولى فى الإسلام، هى معرفة الله معرفة صحيحة، والعقل المستنير بهذه المعرفة، هو القائد الواعى لكل سلوك صحيح والأساس المكين لكل معاملة متقبلة. ويوم تتلاشى هذه المعرفة من لب الإنسان، فلن يصح له دين، ولن تقوم له فضيلة. والمعرفة الصحيحة لله تهون من قيمة الأخطاء التى يتورط فيها المرء، لأنها أخطاء عارضة، أو خدوش سطحية. أما الجهل بالله فهو الخطيئة التى لا تغتفر، ولا يصح معها عمل. ومن ثئم يقول الله فى كتابه: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا). ذلك أن الشرك دلالة جهل غليظ بالله عز وجل. ص _168
ليس من الإسلام · الصفحة ١٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي