فوُجدَ من أرباب الطرق قن صنع للصباح والمساء وأورادا حافلة، وضمها إلى الصلوات الموقوتة دينا مع الدين. ولا تقولن الذكر خير، والاستكثار منه ليس شناعة، تستحق النكير. فإن الذكر خير حقا، والاستكثار منه- فى حدود ما شرع الله- أمر ندعو إليه، ولا يُتصور أن يعترض مسلم عليه. وما شرع الله من ذكر، أوسع من أن يكون حديث لسان، أو ترديد كلام... إن الذكر الذى ارتضاه الله دينا، وقبله من عباده قُربة، أعمق أثرا، وأرفع أجرا من هذه الطقوس التى اصطنعها أرباب الطرق فقطعوا بها الطريق... وحكمة الله فى تشريعه، تجعل العبادات المرسومة على قدر مرسوم، لا تصلح النفوس! بما دونه ولا بما فوقه. ومن التهور أن تحسب الاستكثار من شىء ما- لأنه دواء- أمرا محمودا!! ألا ترى أن تناول قرص أو قرصين من " الإسبرين " شفاء من الصداع؟ فإذا أردت الانتحار تناولت جملة فاحشة من هذا الدواء؟؟ لقد رأينا مدمنى " الأوراد والوظائف " ضائعين فى ميدان العلم والتربية، ورأينا الإسلام قد تأخر بهم فى ميادين الكفايات والإنتاج. والعلة فى هذا الارتكاس أن القوم ضلوا عن هَدى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فزاغوا عن الصراط المستقيم. * * * حقيقة العبادة: لا يمكن بحث "السلوك " مع تجاهل الأسباب التى أدت إليه، أو العوامل التى تمخضت عنه. وعلماء الأخلاق فى شرحهم لـ "السلوك " يفيضون فى بحث الوراثة والبيئة، والمقاصد والغايات، وما أشبه ذلك، وليس هذا ما نعنى به هنا. إن السلوك- من الناحية النفسية- أثر المظهر الثالث من مظاهر الشعور فى الإنسان الحى، ومظاهر الشعور كما حددها علم النفس- هى الإدراك، والوجدان، والنزوع. ص _167
ليس من الإسلام · الصفحة ١٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي