نعم.. هم خاسرون ولو صاحوا بذكر الله حتى شفوا أجواز الفضاء. ثم إن التذكر- لكى يصحبه فقه وتدبر- لا يكون بألفاظ مفردة يكررها الإنسان مئات وألوفا. فإن الذكر كلام، والكلام لابد- ليُستفاد منه معنى معقول- أن يتكون من جملة كاملة.. هبك أردت أن تذكر شخصا اسمه عمر. فهل يحلو ذكره بأن تقول : عمر.. عمر.. الخ؟ وهل إذا قال الله عز وجل: (يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم) كان تنفيذ هذا الأمر بترديد بعض النَّعَم التى نعرفها، فنقول: خبز.. خبز.. خبز، أو لحم.. لحم.. لحم..!! إن فهم كلام الناس على هذا النحو السمج سقوط فى التفكير. فكيف تسقط هذه الأفهام، على كلام رب الناس، فتنزل به بدل أن يرتفع بها؟ ومع ذلك وجذ من العوام جمهور غفير، يرقص بكلمات مبتورة. ويزعم هوسه هذا ذكرا لله. على أننا لا نعطى أحدا من البشر- مهما علا شأنه- أدنى حق فى اختلاق صيغ لذكر الله، وإلزام قوم- قليل أو كثير- بها. بل لا يجوز فى الصيغ الواردة نفسها، أن ترسم لها أوقات مخصوصة، أو أعداد معينة، ما دام الشارع قد أطلقها من هذه القيود. وإذا ساغ لأى من الناس أن يضع لنفسه منهاجا فى القراءة والدعاء والذكر، وفق حاجاته الخاصة، فليس له أن يعتبر ذلك شرعا عاما، وأن يفرض على الناس اتباعه. إن ذلك لم يحدث فى الشعر فكيف يحدث فى الدين؟! حدث أن ألف المعرى ديوانا أسماه " لزوم ما لا يلزم " جعل رويه على عدة أحرف. والعرب- فى قصائدها الطوال والقصار- لا توجب ذلك. فكان صنيع المعرى- هذا- موقوفا عليه، ولم ير الشعراء مدعاة لاتباعه فيه. إلا أن العقل العام فى ميدان الشعر، تحوَّل إلى حماقة فى ميدان الدين. ص _166
ليس من الإسلام · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي