تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن أحدًا من أولئك المنشدين، لا يفهم أن خدمة بلاده تنتهى بهذا الصياح، مهما قارنه من إخلاص. فدراسة العلم والانتظام فى فصوله، والإدمان على كتبه، هو واجب التلميذ الأول! نحو أمته. وإتقان العمل والاستقرار فى مصانعه، والعكوف على إجادته، هو الواجب الأول للعامل نحو أمته. وتلاوة النشيد القومى، لا صلة لها ألبتة بهذه الواجبات المحتومة، بل قد ترجأ إلى أوقات الراحة، بعد استفراغ الجهد فى القيام بالحقوق المقررة. ولو أن تلميذا اكتفى من حب بلاده بغناء النشيد القومى مثنى وثلاث، ما اعتبره الناس إلا شخصا أحمق... كذلك شرعت- فى دين الله- طائفة من الأدعية والأوراد المأثورة، تضمنت معانى جليلة، من تسبيح الله وتمجيده، وتقديسه وتحميده. يهتز لها ضمير المسلم، وينشرح بها صدره. والحكمة من شرع هذه الأذكار، ربط القلوب بالله، على نحو مباشر، وبطريقة حارة. وجميل بالمسلم، أن يواظب على هذه المأثورات، وأن يدع آثارها الكريمة، تنطبع فى نفسه. بيد أن من الغلط البالغ أن يعدو بها قدرها، فيحسب أن تردادها يغنى عن الأعمال التى نيطت بحياته وورعت على أوقاته. أجل قد يسمح من المسلم أن يذكر الله بلسانه على شريطة ألا ينساه فى أعماله وأحواله. فالذكر الأصيل المفروض، أن يعرف المرء ربه وقت النفقة فيكرم، وحين البأس فيقدم. فإذا نسيه فى هذه أو تلك، فهو خاسر، كما قال الله تعالى فى كتابه: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون ) ص _165

ليس من الإسلام · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٦٠