تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك رأى الأئمة فى بعض صور العبادات التى استحدثها المتصوفون يوم كان التصوف معرفة يشوبها الغلو، لا جهالة تغلبها الخرافة، كما هى حال! أغلب القوم فى هذه الأيام. والحق إن عوام المسلمين وخاصتهم، لهم فى ذكر الله أساليب تتفاوت بعدا وقربا عن المعروف فى كتاب الله، وسُنَّة رسوله. فالذكر يقابل النسيان، أى أنه وصف للقلب، لا وصف للسان. والمرء قد يتذكر الشىء تذكرا جليا واضحا، يملأ عليه أقطار نفسه، دون أن تتحرك شفتاه، أو تختلج فى جسمه عضلة، بل إن سكون بدنه أعون له على الاستذكار. وكلما هدأ واستغرق، اكتملت فى ذهنه الصور التى يريد أن يمتثلها. وحركة اللسان- عندئذ- إنما تأتى نتيجة- غير محتومة- لاستفاضة الوجدان بما فيه ورُبَّ ساكت لا تسمع منه حرفا، وقلبه عامر بذكر الله. ورُبَّ متحدث عن الله بلسانه، وفؤاده عن الله مشغول، أو معزول، فهو أشبه بـ "الأشرطة" المسجلة للقرآن الكريم، تردده كما أنزل!، وليس عليها من حساب فى ثواب أو عقاب..!! ولا أنكر أن الإسلام قد شرعت فيه أذكار شتى، يقولها المؤمن بلسانه، ولا يكتفى فيها بجنانه. ولكن هذا الذكر باللسان لا يتم ويرتفع، إلا إذا كان اللسان مفتاحًا للقلب، ومحركا له من خمود... وهناك عبارات خاصة ذكرتها السنن الثابتة، وقرنت بتردادها ثوابا جزيلا، أو رتبت على تكرارها أجرا رفيعا. غير أن هذه الجمل المأثورة لا تعدو فى غاياتها الأناشيد الحماسية، التى تصنعها الأمم فى عصرنا هذا، كى تمجد الأوطان، وتحبب إلى النفوس البذل فى سبيلها... فجماهير الطلاب والعمال - حين يرفعون عقائرهم بهذه الأناشيد، وحين تبرق أعينهم وتهتز أذرعتهم- يظهرون- بهذه المشاعر الفائرة- لونا من الحب لبلادهم، يستحق التقدير. ص _164

ليس من الإسلام · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٥٩