5- بدع العبادات * ذكر أم نسيان: أخذ يختفى رويدا رويدا، ما يعرف بـ "الرقص الدينى" أوبـ "حلقات الذكر". واختفاء هذا النوع من العبادات المبتدعة، لا يعود إلى انتشار الفقه الصحيح للدين. بل يعود إلى التمرد على الأديان جملة، ما فيها من حق، وما فيها من باطل دخيل. وحيث لا ينشر الإسلام الصحيح، أو العلم المجرد، تجد العوام وأشباههم يدمنون هذا اللون من الحركات الحمقى، وما يصحبها من صيحات لا تتبين فى بغامها بعض أسماء الله- جل جلاله- وهم يرددونها فى تواجد، لا يدرى مأتاه، ولا يُعرف مبتدؤه ولا منتهاه. وفى زورة قريبة للسودان، رأيت فى أعقاب الجُمع جماهير من أتباع الطرق الصوفية المختلفة، يعالجون هذه الطقوس الخرافية بإجلال واستغراق، ورأيت الشباب والشيب يقطر العرق من جباههم وجسومهم. لطول ما يقفزون ويهتزون، يمنة ويسرة، وينعقون بألفاظ يحسبونها ذكراً لله، وما هى إلا النسيان التام، والحجاب الغليظ. فلما خرجت من المسجد- حيث الصور المنكرة- واحتوتنى ميادين العاصمة المثلثة، شاهدت أبناء الفرنجة مقبلين على الحياة فى عزم وأمل، يديرون المتاجر السامقة، وتسيل الثروة والقوة والجمال من بين أيديهم، ومن خلفهم. فهززت رأسى أسفا واستحياء، وتذكرت ما قيل من أن الفقر العربى، يمشى على أرض من ذهب. وتساءلت: ماذا كان على هؤلاء المصلين، بعد ما فرغوا من الجمعة، لو خرجوا لينتشروا فى الأرض، ويبتغوا من فضل الله، كما أمرهم الله؟ إن الذين ابتدعوا هذه "الأذكار" أضلوا المسلمين ضلالا مزدوجا. ص _162
ليس من الإسلام · الصفحة ١٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي