وطُلبَ من المسلم فى العراق ألا يهتاج أو يتحرك، إذا هُدِّدَ كيان الإسلام فى مصر. وهكذا تقع المغارم كلها على الإسلام وأهله، باسم التحرر من القديم، والإخلاص للوطن فحسب... ومن الإنصاف أن نذكر رأى بعض مفكرى الغرب- وهو مسيحى مخلص- فى هذه النزعة القومية المحضة. لقد عالج "إمرى ريفز" فى كتابه "قضية السلام " هذه المسألة، وعرض لها من الناحية الإنسانية البحتة، ثم بين قيمتها بين مبادئ الأخلاق والسلوك، وأنذر العالم عقبى التمسك بها، فقال تحت عنوان "تشويه الدين " : "بلغت عبادة الدولة القومية ذروتها فى البلاد الفاشية. ولكن تشويه الدين وتسخيره للغايات القومية لوحظا فى كل أمة. إن العنصر المقدس والمهذب فى المسيحية هو أنها عالمية، وأن مبدأها: أن الناس خُلقوا متساوين أمام الله، وهم يعنون لإله واحد، قانونه واحد، يسرى على الناس جميعا. ولقد كانت هذه فكرة ثورية فى التاريخ البشرى. لكن ظهور الدولة القومية منع هذه الفكرة أن يكون لها أثر مهذب. ففى اللحظة التى بدأت فيها الأمم الحديثة تتبلور، بدأ الشعور القومى فى العالم يتغلب على الشعور المسيحى. وكانت الكنيسة منقسمة، فازدادت انقساما إلى مذاهب أخرى، يؤيد كل منها المثل الأعلى الناشئ للأمة. وصار من المعترف به فى كل بلد أن السياسة القومية سياسة مسيحية. وتحولت الكنائس المسيحية إلى هيئات قومية، تؤيد الغرائز القبلية للروح القومية. ففى آلاف من الكنائس يسأل الله القسس الكاثوليك، والوعاظ البروتستانت المجد ص _159
ليس من الإسلام · الصفحة ١٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي