تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ساسة "أوروبا" رسموا خطتهم وأنفذوها على هذا النحو المهلك. وكلما تحركت غريزة البقاء فى هذه الأشلاء الممزقة لتجتمع من فرقة، ولتقترب من بعد، جذد الاستعمار سعيه القديم ليبقى المسلمون فرفا متباعدة متحاقدة، يزعم بعضها أن سيعيش وحده، مستغنئا بنفسه! وهيهات.. فما الحرص على هذه القطيعة إلا الحرص على الانتحار.. والبلية المختفية وراء هذه المأساة، هى إحياء النزعات القبلية، والعصبيات القومية الضيقة، إن الجرح الذى نفذ إلى أحشاء الإسلام، جاء من هذا الداء. ولئن كانت التعصبات المحدودة آفة إنسانية عامة، إنها- فى يوم الإسلام هذا وفى حالته تلك- إثم غليظ. بل هى أقصر طريق للخروج عن الإسلام، وتسليم أوطانه كلها للأجانب الغاصبين. باسم ماذا؟ باسم التعصب لوطن واحد!.. وقد فطن الغزاة الجدد، إلى ما لم يفطن إليه الصليبيون القدماء، فوجدوا أن أنجع أسلوب لكيد الإسلام، وإذهاب ريحه، وإسقاط دولته، وإظلام مستقبله، هو ملء القلوب بالعصبيات الوطنية الغبية، بعد تفريغها من حقائق الإيمان وإذهالها عن حقوق الله، حتى ليهتف الهاتف مناجيا بلاده: حديثك أول ما فى الفؤاد ونجواك آخر ما فى فمى وإذا كان الأمر كذلك، فماذا يبقى لله من قبل ومن بعد!؟ إن الجهود التى تضافرت لتحول المسلمين إلى هذه الأفكار والمشاعر الجديدة، رسمتها- كما قلت- سياسة خبيثة، شديدة الوطأة علينا، شديدة الحقد على ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا... فاحتالت على إذابة صبغته وفك عراه بإشاعة النعرات القومية والفتن الإقليمية، فنالت بذلك ما لم تنل بالعدة والعديد... وقد سُمحَ للدين أن يكون عنصرا ثابتا فى القوميات الغربية، وخصوصا وهى تزحف فى بلاد المشرق غازية ساطية، بينما أقصى الدين إقصاءً عن القوميات فى البلاد الإسلامية وحدها، وفُرضَ على المسلم فى الجزائر ألا يحزن أو يتحرك إذا استذل المسلم فى تونس. ص _158

ليس من الإسلام · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٥٣