تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن علم "الأخلاق " تناول بعضها، وطبيعة الحياة الدنيا تناولت البعض الآخر، وتداولتها تداول النقد فى الأيدى. النقد- فى هذا الزمان- أوراق تواضع الناس على إغلاء قيمتها، وإلا فهى- عند التقويم الحق- لا تساوى شيئا. كذلك أغلب المقاييس التى يرفعون بها قوما، ويضعون آخرين. وهناك جهود تبذل لإحلال النزعة الوطنية مكان العقيدة الدينية فى الميدان الاجتماعى والسياسى، بل فى الميدان النفسى والتربوى. وتزداد هذه الجهود قوة، كلما كان المراد منها إقصاء "الإسلام " عن مكانته العامة فى التوجيه... وحب الوطن غريزة لا تنكر، والدفاع عنه واجب حتم. وشىء من ذلك وهذا لا يكون على حساب الانتقاص من صلة المرء بدنيه ووفائه لربه. ولست أدرى لماذا يصر " البعض " على إفراغ الإيمان بالله من القلوب لتمتلئ بشىء آخر بدلا عنه. هو الإيمان بقطعة ما من أرض الله التى تعيش فوقها!؟ * * * * النزعة القومية: شر ما رمى الإسلام به- فى الغارة الأخيرة على أرضه- هذا التمزيق الذي فرق بين أهله وجعلهم شيعا متناكرة، وخلق من بلادهم إمارات وممالك يدهشك عدها ويثيرك إحصاؤها.... وكذلك صنع زبانية الاستعمار بالعرب والمسلمين، فقطعوهم فى الأرض أمما شتى، وكانوا أمة واحدة، ووزعوهم طرائق قددا، وكانوا- من قبل- طريقا قاصدة... وتصور جسما متماسكا، يقال لكل عضو فيه : عش وحدك، ولا تفكر فى غيرك! فتكون اليد دولة، والرجل دولة أخرى، والعين دولة، والأنف دولة أخرى. لا صلة بين رأس وقلب، ولا بين قلب وأطراف!! أهذا عمل طبيب يريد الحياة، أم عمل جزار يبغى القتل؟ ص _157

ليس من الإسلام · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٥٢