* الإيمان روح الحياة: المفروض فى الإيمان أنه- أولا- تصديق بالحقيقة الكبرى، واعتراف بالوجود الأعلى، وشعور بمنزلة الإنسان المحدودة أمام رب واسع، بيده ملكوت كل شىء، وهو يجير ولا يُجار عليه. ثم للإيمان- إلى جانب هذا كله- وظيفة لا تنفك عنه، هى: أنه القوة الباعثة على العمل الصالح. القوة التى توجه الإنسان إلى الله فيما يفعل، وفيما يترك، وفى شئون حياته كلها. وكما أن للمعدة "إفرازات " تهضم الطعام، وتستخلص أطيب ما فيه ليفيد الجسم منه "فللعقيدة الإلهية" خواص مشابهة تحول بها الأعمال العامة عبادات مقبولة، وتضفى عليه معنى خالصا، ترتفع به إلى الله. وفراغ القلب من هذه العقيدة، معناه سقوط الأعمال التى تصدر عن الإنسان، وكونها بمنزلة أحط من أن تحظى بثواب الله. إذ الإيمان بالله شرط صلاح العمل وقبول السعى (يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار * من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب). * * * إلا أن الحياة المائجة بسعى البشر- سحابة النهار وزلفا من الليل- لا يحكمها الإيمان المجرد. وأكثر الأعمال يقوم بها أصحابها، وهم ذاهلون عن ربهم، ذاكرون لأنفسهم وأهوائهم. وللإسلام أحكام حاسمة فى تقدير الأعمال، بحسب النيات التى تلابسها، فهو يقبل منها ما أريد به وجه الله، ويرفض ما أريد به غيره، مهما كان حسنا فى ظاهره. وقد خلق الناس مقاييس أخرى- غير ما أنزل الله- جعلوها محور الحكم على قوم بالخير، وآخرين بالشر. وليس هنا محل بحث هذه المقاييس الكثيرة ونقدها. ص _156
ليس من الإسلام · الصفحة ١٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي