تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذهب إلى أن تركه " التداوى " أفضل احتج بقوله عليه الصلاة والسلام: " يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ". ثم وصفهم فقال: " لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون ". وهذا لا ينافى التداوى لأنه قد كان أقوام يكتوون لئلا يمرضوا، ويسترقون لئلا تصيبهم نكبة. وقد كوى عليه الصلاة والسلام سعد بن زرارة، ورخص فى الرقية فى الحديث الصحيح. فعلمنا أن المراد ما أشرنا إليه. وإذا عرفت الحاجة إلى إسهال الطبع رأيت أن أكل البلوط مما يمنع عنه علمى، وشرب ماء التمر الهندى أوفق، وهذا طب. فماذا لم أشرب ما يوافقنى، ثم قلت: اللهم عافنى، قالت لى الحكمة: أما سمعت: اعقلها وتوكل؟ اشرب وقل: عافنى، ولا تكن كمن كان بين زرعه وبين النهر كف من تراب، تكاسل أن يرفعه بيده، ثم قام يصلى صلاة الاستسقاء. وما هذه الحالة إلا كحال من سافر على التجربة. وإنما سافر على التجربة لأنه يجرب بربه عز وجل، هل يرزقه أو لا. وقد تقدم الأمر: "وتزودوا" فقال: لا أتزود، فهذا هالك قبل أن يهلكه. ولو جاء وقت صلاة وليس معه ماء لِيمَ على تفريطه. وقيل له: هلا استصحبت الماء قبل المفازة؟ فالحذر الحذر من أفعال أقوام، دققوا فمرقوا عن الأوضاع الدينية، وظنوا أن كمال الدين بالخروج من الطباع، والمخالفة للأوضاع. ولولا قوة العلم والرسوخ فيه لما قدرت على شرح هذا، ولا عرفته. فافهم ما أشرت إليه. فهو أنفع لك من كراريس تسمعها، وكن مع أهل المعانى لا مع أهل الحشو"... انتهى. ص _155

ليس من الإسلام · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٥٠