ثم قمت أتعرض بالأسباب، فأنكر علىَّ يقينى، وقال: هذا قدح فى التوكل، فقلت: ليس كذلك، فإن الله تعالى وضع من الحكم ما تجب رعايته، وكان معنى حالى أن ما وضع لا يفيد، وأن وجوده كالعدم. كيف؟ وما زالت الأسباب فى الشرع كقوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم). وقال تعالى: (فذروه في سنبله). وقد ظاهر النبى صلى الله عليه وسلم بين درعين، وشاور طبيبين. ولما خرج إلى الطائف، لم يقدر على دخول مكة، حتى بعث إلى "المطعم بن عدى" فقال: أدخل فى جوارك؟ وقد كان يمكنه أن يدخل مكة متوكلا على الله بلا سبب. فإذا جعل الشرع الأمور منوطة بالأسباب، كان إعراضى عن الأسباب دفعا للحكمة. ولهذا أرى أن التداوى مندوب إليه. وقد ذهب صاحب مذهبى ـ يقصد الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ـ إلى أن ترك التداوى أفضل، ومنعنى الدليل من اتباعه فى هذا. فإن فى الحديث الصحيح: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء فتداووا ". ومرتبة اللفظ الأمر. والأمر ـ هنا ـ إما أن يكون واجبا أو ندبا، ولم يسبقه حظر ليكون أمر إباحة. وكانت عائشة رضى الله عنها تقول: تعلمت الطب من كثرة أمراض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما ينُعت له. وقال عليه الصلاة والسلام لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه: "كل من هذا، فإنه أوفق لك من هذا" . ص _1 ص
ليس من الإسلام · الصفحة ١٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي