تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخبر عز وجل أنه يفعل . وقن قال إنه يفعل ما يريد عند وجود هذه الأسباب لا بها، فقد خالف ما جاء به القرآن وأنكر ما أوجده الله من القوى والطبائع ".. لماذا يصرف الكلام عن الحقيقة إلى التجوز فى هذه الآيات وغيرها!؟ وما بواعث ذلك !؟ وكيف تُتصيَّد الفروض الموهومة على هذا النحو، لدعم عقيدة التوحيد!؟ إن عوام المسلمين سقطت نظرتهم إلى قيمة السبب فى ذاته بعد ما شاع فى أوساطهم : أن أثره الطبيعى باطل. وعلق بأذهانهم أن النتائج المرجوة منه قد تقع عند وجوده، قد تتحقق من تلقاء نفسها !! وبعدما انفصلت العلائق الوثيقة بين الأسباب والمسببات طغت على أفكار العوام خرافة أخرى. وهى: أن خوارق العادات أمور شائعة متوقعة، يجريها الله صباحا ومساء، على أيدى من يشاء من عباده، البر والفاجر، والمؤمن والكافر.. فإذا وقع الخارق على يد نبى فهو معجزة، أو على يد ولى فهو كرامة أو على يد فاسق فهو معونة واستدراج. ثم اقترن هذا الكلام بأصول الإيمان نفسه، فأصبح من يستغرب خارقا نُسِبَ إلى فلان أو فلانة، رجلا مشكوكا فى عقيدته، مريبا فى سيرته..!! وهذا الكلام كله يجب إبعاده عن أصول العقيدة وفروعها- عدا ما يمس النبوات منه- ثم بحثه فى مجاله العتيد من موضوعات العلوم الأخرى دينية كانت أو مدنية... وليعلم المسلمون أنهم لن يصلح لهم دين، ولن تصلح لهم دنيا، إذا تناولوا أمورهم بطريقة لا يقرها وحى، ولا يؤيدها فكر. * * * قال ابن الجوزى فى "صيد الخاطر": "عرضت لى حالة، لجأت فيها بقلبى إلى الله تعالى وحده، عالما بأنه لا يقدر على جلب نفعى ودفع ضرى سواه . ص _153

ليس من الإسلام · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٤٨