أترانا ـ إلى جانب هذا ا لانهزام ـ أرضينا ربنا، واحترمنا ديننا؟ إن الخلاف الذى أداره علماء الكلام الأقدمون حول علاقة الأسباب بالمسببات نضح سما قاتلا على أفكار المسلمين ومشاعرهم. والرأى الذى قال عنه البعض: يمثل عقيدة أهل السُنَّة، لا سناد له من عقل أو شرع. قال هؤلاء: إن النار لا تُحدث الاحتراق بنفسها، ولكن يُحدثه الله عند قربها. وكذلك الماء لا يُحدث الرى، والسكين لا يُحدث القطع. ثم تطرد الكلام على هذه الوتيرة، ينكر طبائع الأشياء التى أوجدها الله فيها، فقال ناظم العقائد: ومن يقل بالقوة المودعة فذاك بدعى فلا تلتفت؟! ولماذا يكون هذا الرأى يلتفت إليها؟ لقد جاء شيخ الإسلام ابن تيمية ونظر فى هذه الأقوال نظرة نافذة، ثم ندد بها، واستغرب أن يزعم عاقل أن النار لا تحرق بنفسها، بل يقدر الله الإحراق عندها!! ثم أورد تعابير القرآن فى هذه السياقات مثل قوله تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام) . قال ابن تيمية : "إن أهل الهدى والفلاح يثبتون علم الله وقدرته ومشيئته ووحدانيته، وأنه خالق كل شىء وربه ومليكه! ومع هذا لا ينكرون ما خلقه من الأسباب التى خلق بها المسببات. قال تعالى: (حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) وقال: (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام). وقال: (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) . ص _152
ليس من الإسلام · الصفحة ١٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي