سقما " ص _150
وعندما تألم أيوب من الأحزان التى نزلت به لجأ إلى ربه يسأل النجاة: (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين). فعلى العباد أن يقصدوا ساحة الله سائلين. ولكن ليحذر امرؤ أن يفهم أن الدعاء يخترق سنن الله الكونية، أو يهدم قوانين الأسباب والمسببات. إن الأعزب لن يُرزق ولدا، ولو ظل يدعو ألف عام. وإجابة الله للدعاء تكون منه عز وجل بتوفيقه الإنسان إلى الأخذ بالأسباب الصحيحة، ومنع العوائق التى قد تعترضها. فإذا كانت هناك أشياء تختص بها القدرة العليا، ولا يد للبشر فيها، فقد تكون الإجابة أن يتفضل الحق بإجرائها وفق ما تقضى به حكمته ورحمته. وكثيرا ما يتعرض الناس إلى أزمات من ذلك النوع تأخذ بنواصيهم إلى الله ليضرعوا ويستغيثوا. فإن الناس سراع إلى الطغيان كلما شعروا باستغناء. ومصداقه، قوله تعالى: (كلا إن الإنسان ليطغى* أن رآه استغنى). هذا اللون من الرقى لا شىء فيه، بل هو إيمان محض. وليس من قبيل الشرك الذى حذر منه ابن مسعود. فإن عبد الله يعنى بالرقى الباطلة همهمة السحرة، وتعاويذ الكُهَّان، وما إلى ذلك من خرافات تخيل إلى بعض الناس أن هناك أشياء مبهمة ستصنع لهم الخوارق، وتبلغهم ما يريدون... والغريب أن المسلمين اشتغلوا بهذه السخافات، فحولوا دينهم إلى طلاسم يناط بها المستحيل فى الوقت الذى غلبهم العجز عن شئون الدنيا وخصائص الأشياء. فإذا بهم يتقهقرون فى ميادين الحياة، بينما أوتى غيرهم مفاتيح الأرض والسماء بطرق طبيعية سهلة. ص _151