ذلك أن التوكل لا يخدش قانون الأسباب والمسببات، ولا يمس القوى التى وهبها الحق مختلف العناصر منذ قال: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى). من خواص النار أنها تحرق، وتجاهل ذلك حمق، لا يقول به دين. ومقتضى الإيمان الاعتراف بهذه الخاصة، على أنها الطبيعة التى أودعها الله فى المادة. فإنه ما من ذرة فى السموات والأرض تستمد وجودها وحركتها من طبيعتها، وإنما تستمدها من الحى القيوم جل شأنه. لكن ما صلة هذا الملحظ الواجب بتعطيل قوانين الحياة؟ إن المؤمنين الذين يريدون- باسم التوكل- تجاهل هذه القوى والأسباب يرتكبون هذه الجهالة، عند أنفسهم. أما الإسلام فهو برىء. إن هذا عمل يدل على نقص فى العلم، ولا يدل على زيادة فى اليقين. كذلك من الخطل، إضافة خواص موهومة، إلى الخواص التى حددتها علوم الطبيعة. فالأصنام- مثلا- حجارة، تصلح لأن تكون لبنات فى بناء دار، أو مهادا فى رصف طريق للمارة، ولا يُقبل فى خصائصها ألبتة غير هذا، مما يتوهمه عبيدها. وبقر الهندوس، قد يُنتفع بها فى در اللبن، أو أكل اللحم، ولا مكان فى خصائصها لقداسة أو زلفى. وكذلك سائر العناصر التى خلقها الله. إن خواصها لا تمتد أو تنكمش حسب اعتقاد الجُهَّال فيها، بل تبقى ثابتة داخل النطاق الذى رسمته القدرة العليا وعرفته لنا العلوم الصحيحة. ودين الله يصدق الحقائق ويؤكدها. فالذى يعلق ودعة، أو يحتفظ بتميمة، ظانا أن هذه المواد تنفع فى دفع مرض، أو جلب رزق أو إطالة أجل، إنما وثنى يجارى بتفكيره العفن تفكير عبدة الأصنام والعجول. ص _149
ليس من الإسلام · الصفحة ١٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي