تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو قل: يقضون به أوقات الفراغ... وقد انفتحت على الإسلام أبواب الشر من هذا الترف العقلى. وخاصة بعد أن تُرجمَت مسائل الفلسفة الإغريقية، ولقيت من عناية المسلمين حظا كبيرا. فإن لفيفا من المفكرين لم يجد حرجا فى خلط أصول الإسلام بمناهج التفكير اليونانى فى الإلهيات. وذلك اتسع ميدان الجدل، وطال وعرض، وأمسى العلم الذى يتعرض لموضوعات العقيدة، يسمى "علم الكلام ". وانشغل علماء المسلمين بأمثال هذه المباحث: - هل الوجود عين الموجود، أم صفة خارجية؟ - هل صفات المعانى، هى الذات، أم هى لا هو ولا غيره؟ هل القرآن، كلام الله، قديم أو حديث؟ - هل رؤية الله ممكنة أو مستحيلة؟ - هل تعاد الأجسام بعد البعث بأعيانها أم بأشباهها؟ هل؟.. هل..؟؟ ونحن لا نهتم بتحديد الحق فى هذه الإجابات قدر ما نهتم بالإبانة عن أن هذه البحوث كلها لغو من القول، وأن المسلمين انكبوا عليها يوم اضطربت سياستهم الشرعية، وقلت أنصبتهم من العمل النافع لأنفسهم بين العالمين. هل معنى هذا، أن الاستبحار العلمى محظور، وأن الحجر على الفكرـ حتى لا يخوض هذه البحوث ـ سُنَّة؟ وأن إطلاق العنان له بدعة؟ والجواب أن العلم نوعان: - علم تجريبى استقرائى، يقوم على البحث فى المادة، والانطلاق فى عالم الشهادة. وهو علم لا يمكن لأحد أن يضع له حدا أو أن يصنع له قيدا. والانشغال به طاعة لله ورسوله، واستمساك بالحق، واتباع لهَدى القرآن. ص _147

ليس من الإسلام · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٤٢