تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لماذا يكون من الدين الاعتراف بقدرة هؤلاء على اختراق نواميس الطبيعة وصنع الخوارق الباهرة؟ ولماذا يُعد من شُعب الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر أن نقر بحقوق هذه الولايات وطاقتها الواسعة فى تصريف الشئون وبعث الشجون؟ الحق أن هذا كله تخليط سمج، وأن اللجاجة فيه نزعة جاهلية. ولن تعدم دعيا فى الإسلام يخاصم عن هذه الأوهام، ويحاول تعكير التوحيد الخالص- وهو روح الإسلام ومادته- بلغط، لا عقل فيه ولا إخلاص، زاعما أن اتخاذ الوسطاء لا يُنافى تعاليم الدين.. ولا غرابة! فإن النصارى يرون التثليث توحيدا. (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) . * * * * ما وراء المادة: الإسلام رسالة صلاح وإصلاح. صلاح للنفسى، وإصلاح للمجتمع العام. وعندما نزل هذا القرآن الكريم، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الناس على هديه المبين، تعهد الناس بالأمرين جميعا. فكان المؤمنون يصقلون أنفسهم بآداب الدين ويرون لزاما عليهم أن يرسموا للحياة حدود الكمال، وأن يقودوا الدنيا ـ طوعا أوكرها ـ إلى الحق والخير. أعباء هذه الرسالة الضخمة ـ بشقيها الخطرين ـ لا تدع مجالا لثرثرة البطالة وترف العقول. ومن هنا لم يسجل تاريخ الإسلام فى عهد السلف الصالح نقاشا فى بحث المسائل الإلهية أو تقعرا فى فهم المقررات الدينية. فإن القوم شغلوا بما هو أعظم من ذلك، شغلوا بأداء رسالة الإسلام الصحيح. فكان العمل المجدى والإنتاج الموفور، همهم الأول والأخير. حتى إذا ضعفت موجة هذا النشاط الرائع، وقعد الناس فى مجالسهم ساكنين، اتجهوا إلى أصول الإسلام وفروعه، يجعلون من تقليبها على وجوهها وتشقيقها وتشريحها، عملا يتقربون به إلى الله. ص _146

ليس من الإسلام · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٤١