فكيف يوجب الله على عباده أن يترددوا على ساحته ويسألوه- حتما- الهداية إلى الصراط المستقيم، ويسجدوا بين يديه ضارعين طالبين؟ وكيف يعتبر التخلف عن هذه الصلوات كفرا به، أو إهدارا لحقه، ثم يسوغ لأحد من الناس بعد أن يقول: أنا محتاج لوسيط يحمل عنى إلى الله ما أريد؟ إن هذا لا تفسير له إلا الرغبة فى الشرك الخفى أو الجلى. وتسأل طالب الوساطة: من تختار ليكلم لك الله؟ فلو أنه اختار من الأحياء رجلا يتوسم فيه الصلاح ليدعو الله له لهان الخطب. بيد أن العجيب قصده إلى الأموات الذين انقطعت بالدنيا صلاتهم وأفضوا إلى ما قدموا من عمل. ولا شعور لهم بهذا القاصد الجهول الذى جاء، لِمَ؟ ليطلب منهم أو يستشفع بهم..؟ إن التفكير الإسلامى سقط فى هذه الوهدة الشائنة من أمد بعيد. فدارت حول الولاية والأولياء خرافات شتى. وجاءت على الناس أيام ظنوا فيها أن مقاليد الكون أصبحت بأيدى نفر من هؤلاء الهلكى يصرفونها- بدلالهم على الله- كيف يشاءون! وزاد الطين بلة، أن أولئك الأولياء المقصورين تجاوزت قدرتهم قوانين الأسباب والمسببات المعروفة. فاضطربت- تبعا لذلك- نظرة المسلمين إلى سنن الله الكونية، وحسبوها تلين لكل من واظب على شىء من العبادة!! وانتهى أمر هذه الأمة المنكودة إلى أن فقدت مكانتها العالمية فى دنيا تعتمد على المعرفة الحقة بأسرار الطبيعة وقوانين الحياة. بعد أن فقدت- أيضا منزلتها- عند الله مذ أشركت معه من لا يملك لنفسه أو لغيره ضرا ولا نفا. (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا). ص _145
ليس من الإسلام · الصفحة ١٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي