تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السذج، أو ينتهى على القليل بطور خارق للنواميس المعتادة كما صوَّر ذلك المتصوفة فى حديث مكذوب: "عبدى، أطعنى أجعلك ربانيا تقول للشىء كن فيكون ". * * * * الوسطاء: ومما وقع فيه العوام: الاتجاه إلى قبور بعض الصالحين، يطلبون من أصحابها ما لا يُطلب إلا من الله عز وجل. لعل سر هذا الشرود، أن الناس يرون فى أنفسهم ضعة، تقصر بهم عن مناجاة الله مباشرة. فهم يذهبون لحاجاتهم إلى قوم أزكى حالا ليرفعوا عنهم ما لا يمكنهم رفعه بأفئدتهم وألسنتهم. وهذه العلة هى سر الانصراف عن الله الحق إلى عبيده الذين يسمعون، والذين لا يسمعون، بل الذين يعقلون والذين لا يعقلون. وكم من علة، ظاهرها زيادة توقير الله، بانتهاك حرمات الله. ألا ترى أن المشركين كانوا يطوفون بالكعبة عرايا، نساءً ورجالا، محتجين بأنه لا ينبغى أن يطوفوا فى ثياب عصوا الله فيها..؟ فالتحرج من الاتصال بالله، دون وساطة، كان جريمة الوثنية القديمة التى صوَّر القرآن الكريم اعتذارها عن شركها بقوله:(ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى). وهذا الاعتذار نفسه، هو ما يردده سدنة الجاهلية الحديثة، فى دفاعهم عن قُصَّاد القبور طلبا للشفاء والفَلاح، والتماسا للنجدة والعون... وبديهى أن لا مكان فى الإسلام لوسطاء بين الله وخلقه، فإن كل مسلم مكلف أن يقف بين يدى الله مهما كانت حالته، وهو موقن بأن دعاءه ينتهى إلى سمع الرحمن من غير تدخل بشر آخر، أيا كان شأنه. والعبادة الأولى فى الإسلام- وهى الصلاة المقسمة على أجزاء النهار والليل- قوامها هذه الحقيقة المؤكدة التى لا ريب فيها. ص _144

ليس من الإسلام · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٣٩