والشمس تطلع فتغمر بأشعتها الساطعة أرجاء الكون فلا يمكنك أن ترى فى الأفق البعيد أو القريب نجما، حتى إذا عاد الليل ونشر ظلامه أخذت النجوم المختفية عن العين تلوح فرادى وجماعات.. هل غلبة أشعة الشمس عليها تعنى لمن لا يراها أنها معدومة؟ إن من المؤمنين الأخيار من يعيشون فى أنوار الله معيشة رفيعة، رسخوا فى مقام الإحسان حتى ألفوا أطواره الزاهية. ومقام الإحسان- كما عرفه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " . وهذا الإلف يصح أن يُطلق على حقيقته وحدة الشهود. وهى منحى يغاير تمام المغايرة، وحدة الوجود، وإن اختلط الأمران على القاصرين. وأكثر الذين يعتنقون فكرة ما، أو تُسيِّرهم عاطفة خاصة، يقيسون ما يلقاهم من شئون الحياة على شئونها، ألا ترى الرجل الغزل يقول: لا أرى الدنيا على نور الضحى بل أرى الدنيا على نور العيون فليس بعجيب أن يوجد مؤمنون تستوى على مشاعرهم عاطفة دينية، تجعل نشاطهم كله محصورا فى مرضاة الله، وتجعل نظرهم للأمور من هذه الزاوية الخاصة وحدها. بل فى هذا يساق الحديث المشهور عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أن الله قال: " مَن عادى لى وليا فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلى عبدى بشىء أحب إلى مما افترضت عليه، وما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التى يبطش بها، ورجله التى يمشى بها، ولئن سألنى لأعطينه، ولئن استعاذنى لأعيذنه ". فالحديث يشير إلى مرتبة التفانى فى إرضاء الله تفانيا يجعل حواس المرء وجوارحه مسخرة فى طاعة القه وحده. ولا يعنى- ألبتة - أن إدمان العبادة ينتهى بحلول أو اتحاد كما يتصوره بعض ص _143
ليس من الإسلام · الصفحة ١٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي