والابتداع قد يأتى بالشىء وضده معا، ليُفسد العقيدة الوسط. فتسوية المخلوق بالخالق شرك يفسد عقيدة التوحيد، وكذلك إفناء الخلق فى الخالق، ضلال لا أصل له فى هذه الملة، وإن كان ظاهره أنه غلو فى تقدير الله، وإغراق فى مبدأ التوحيد. * * * وحدة الوجود: كنا نظن أن هذه الخرافة قد انتهت بانتهاء أصحاب الشطحات الذين اشتُهروا فى التصوف القديم. إلا أن نفرا من عصاة المسلمين فى عصرنا هذا عندما يتركون حياة المجون، ويرغبون فى العودة إلى الله وتصيبهم لوثات غريبة. فيحسبون أن من تمام توبتهم تغليب ذات الله على كل ما يعرض لهم من أشخاص وأشياء. فتراهم يخرجون من أنفسهم، ويسلخون العالم من خصائصه العتيدة. وقد تردد على ألسنتهم كلمة "الحلاج " عندما سُئل: من فى الجبة؟ قال: الله… ولما كان من المتعذر بناء سلوك عملى على هذه الفكرة، فإن الجانحين إليها يكتفون بنوع من الجبر الذى يشل الإرادة، والتسليم لما تفد به الأحداث، ثم الحديث عن الله الكامن فى كل شىء حديث استكانة وذوبان... وقد أصيب جمهور المسلمين برشاش من هذه الخارفة، وأوقف نمو المنطق المادى فى بلاد الإسلام، وخلط بالإلهيات أمورا كثيرة، لا تمت إليها بسبب. إن العالم شىء يغاير الله- برغم ما يقوله فريق من المتصوفة- ولله عز وجل ذاته وأسماؤه، وحقوقه التى فصلت تفصيلا فى كتبه المنزَّلة. وهناك فرق كبير، بين وحدة الوجود، ووحدة الشهود. إن المرء قد يستغرق فى النظر إلى مسألة ما استغرافا يذهله عما حوله. وربما نودى- وهو غارق فى بحار الفكر- فلا يسمع النداء. فهل هذه الصورة من صور الانحصار الذاتى، تعنى فناء ما حول الإنسان، لأن الإنسان غائب عنه بفكره؟ ص _142
ليس من الإسلام · الصفحة ١٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي