ثم إن اضطراب نظم الحكم فى البلاد الإسلامية كان بعيد المدى للأسف فى إثارة الفوضى الثقافية. وهكذا نرى أنه: عن طلب المعونة من الفكر الأجنبى مرة، وعن كثرة الإلحاح فى عرضه مرة أخرى، نقل هذا الفكر إلى اللغة العربية، ومارسه المسلمون. وكان له من التأثير على الفكر الإسلامى الأصيل ما رأينا من: 1- اضطراب فى تصوير أهداف القرآن الكريم وأساليب تفسيره. 2- ومن اضطراب فى فهم السُنَّة ومكانتها، ووضع بعض الأحاديث منسوبة إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . 3- ومن الخروج بعلم الكلام الإسلامى عن غايته المقررة له. 4- ومن انسلاخ بعض المذاهب الفقهية والاعتقادية ـ مثل الشيعة الغلاة وبعض المتصوفة ـ عن دائرة الإسلام وعقائده. 5- ومن خلق منافس للفقه، ثم معاد له وللإسلام جملة، وهو تصوف الغلاة. 6- ومن خلق علوم أخرى فى الجماعة الإسلامية، كعلوم السحر والطلسمات وأسرار الحروف، من شأنها أن تصرف الناس عن الحق وتعاليمه وتجعلهم يؤمنون بخرافات لا أصل لها، وزاد الطين بلة أن هذا الفكر الإسلامى الأصيل ظل ينحدر إلى أن خرج عن أصالته، وأوهى الركود الأدبى الأساس الذى قام عليه: - أوهى الرجوع إلى النصوص الشرعية، واستعاض عنها بكلام أئمة المذاهب. - وألغى مبدأ الحركة فى الفكر وهو "الاجتهاد" واستعاض عنه بالتقليد. تعطل إذن الفكر الإسلامى وجمد، ونسى القرآن، ونُسيت السُنَّة!! وانتقل التقويم إلى المذاهب وإلى كتاب الإنسان بعد كتاب الله. وشارك الإنسان الله فى عصمة قوله. وشاعت خرافات وأوهام لا حصر لها فى البيئة الإسلامية عرضتها بعد قليل للانهيار. ولم يبق الإسلام دين المبادئ التى يعرف بها الأشخاص، إذ أصبح التقديس للأشخاص الذين تعرف بهم المبادئ. ص _139
ليس من الإسلام · الصفحة ١٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي