تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظن بهم، اقتصر الناس على تقليدهم، ومنعوا من تقليد سواهم، لذهاب الاجتهاد وصعوبته. ولما تشعبت العلوم التى هى مراده باتصال الزمان وافتقاد من يقوم عليها سوى هذه المذاهب الأربعة وأقيمت هذه المذاهب الأربعة أصول الملة، وأجرى الخلاف بين المتمسكين بها والآخذين بأحكامها، مجرى الخلاف فى النصوص الشرعية، والأصول الفقهية، وجرت بينهم المناظرات فى تصحيح كل منهم مذهب إمامه، تجرى على أصول صحيحة وطرائق قويمة، يحتج بها كل على مذهبه الذى قلَّده وتمسك به... كان هذا الصنف من العلم يسمى بالخلافيات. وقد جمع ابن الساعاتى فى مختصره فى أصول الفقه جميع ما يبنى عليها من الفقه الخلافى، مدرجا فى كل مسألة ما يبنى عليها من الخلافيات " . * * * لقد ابتدأ الفكر الإسلامى بَيِّن القسمات، واضح السمات بعد ظهور الإسلام واستقرار الجماعة الإسلامية وقيام دولتها وتميز حضارتها. واتجه هذا الفكر اتجاها أصيلا يستوحى فيه القرآن والسُنَّة الصحيحة، بعد أن تطلب منه الحياة وظروفها المتجددة أن يستوحى، ويستهدى. فكان يسير بنصوص إسلامه، وبهداية عقله البشرى معا. وكلما اتسعت رقعة الحياة الإسلامية، وتعددت مطالبها، وازدادت مواجهة المسلمين لحضارات الآخرين استجاب الفكر الإسلامى لمقتضيات الواقع. كان سلفنا الأول على هذا النحو أساس تفكيرهم الإسلام، وإعمال الفكر أو"الاجتهاد ". وبذلك أنشئوا فكراً إسلاميا خاصا بهم، وبنوا فيه، وبلغوا فى البناء القمة، كما وكيفا. لكن لم تكن كل الدوافع لهم فى إنشائه، وفى البناء عليه، هى مقتضيات الواقع فى حياتهم وحدها. بل وُجد بين هذه الدوافع، عوامل أخرى تتصل بالرغبات والآمال، وُجدت تيارات السياسة، ومشكلات "الرياسة"، ونزل أمرها فى مجال الفكر الإسلامى، بجانب مقتضيات الحياة الضرورية. ص _138

ليس من الإسلام · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٣٣