تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ظهر بالشرق "جابر بن حيان " كبير السحرة فى هذه الملة، فتصفح كتب القوم واستخرج منها الصناعة ( الكيمياء)... ووضع فيها وفى غيرها التآليف. وأكثر الكلام فيها وفى صناعة السيمياء، لأنها من توابعها. ولأن إحالة الأجسام النوعية من صور إلى أخرى إنما يكون بالقوة النفسية، لا بالصناعة العلمية فهو من قبيل السحر.. ثم جاء "مسلمة بن أحمد المجريطى"، إمام أهل الأندلس فى التعاليم (العلوم الرياضية) والسحريات فلخص جميع تلك الكتب، وهذبها، وجمع طرقها فى كتابه الذى سماه "غاية الحكيم "، ولم يكتب أحد فى هذا العلم بعده " . * * * * وقوف مبدأ "الحركة، فى الفكر الإسلامى الأصيل: هذا ما انتهى إليه تأثير علوم الحكمة المنقولة، على اتجاهات الفكر الإسلامى الأصيل. وبجانب هذا المصير الذى انتهت إليه بعض اتجاهاته، نلحظ أنه قد وقع فى طريق هذا الفكر ما جعله يعجز عن الاستمرار فى الحركة البنائية، التى بدأها بداية أصيلة أول ما درج فى الحياة، والتى بلغت أوجها عند نهاية القرن الثالث الهجرى. أصيب الفكر الإسلامى الأصيل بالجمود. مُنع "الاجتهاد" فى استنباط الأحكام وفهم النصوص. وانتهى الفقه الإسلامى فى رأى الجمهور- عدا مذاهب أهل البيت، والخوارج- إلى التقليد. وصار الفقه لا يعدو عمل التابع، داخل إطار المذهب المقلِّد له. وصار التقليد إلى مذهب بعينيه، لا يتجاوز إلى غيره. "ولما كثر تشعب الاصطلاحات فى العلوم، وعاق القصور عن الوصول إلى رتبة الاجتهاد، ولما خُشى من إسناده إلى غير أهله ومن لا يوثق برأيه ودينه صرحوا بالعجز والإعواز، وردوا الناس إلى تقليد هؤلاء (الأئمة الأربعة فى فقه السُنَّة). وحظروا أن يتداول تقليدهم لما فيه من التلاعب. أى لا يجوز للمسلم اتباع أكثر من مذهب! ص _136

ليس من الإسلام · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٣١