وحدث هذا العلم فى الملة بعد صدر منها، وعند ظهور الغلاة من المتصوفة، وجنوحهم إلى كشف حجاب الحس وظهور الخوارق على أيديهم والتصرفات فى عالم العناصر، وتدوين الكتب والاصطلاحات، ومزاعمهم فى تنزل الوجود عن الواحد وترتيبه. "وزعموا أن الكمال الأسمائى مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب. وأن طبائع الحروف وأسرارها سارية فى الأسماء. فهى سارية فى الأكوان على هذا النظام. والأكوان لون من الإبداع الأولى تنتقل- هذه الطبائع- فى أطواره، وتُعرب عن أسراره. فحدث لذلك علم أسرار الحروف... تعددت فيه تآليف البونى وابن عربى، وغيرهما... "وحاصله عندهم وثمرته تصرف النفوس الربانية فى عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى والكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف بالأسرار، والسارية فى الأكوان... وإنما مستندهم فيه الذوق والكشف. قال البونى فى كتابه "الأنماط ": ولا تظن أن سر الحروف مما يتوصل إليه بالقياس العقلى، وإنما هو بطريق المشاهدة، والتوفيق الإلهى... وتصرف أصحاب الأسماء (فى الطبيعة) إنما هو بما حصل لهم بالمجاهدة والكشف من النور الإلهى والإمداد الربانى، فيُسخر الطبيعة لذلك طائعة، غير مستعصية، ولا يحتاج إلى مدد من القوى الفلكية ولا غيرها" . ومن طريق ثقافة بابل القديمة نُقل أيضا السحر إلى اللغة العربية، وعُرف بالميل إليه، وبالتدوين فيه، بعض علماء مسلمين، ممن لم ينخرطوا فى سلك التصوف. قال ابن خلدون: "... ولم يُترجم لنا من كتبهم- يعنى أهل بابل من السريانيين والكلدانيين وأهل مصر من القبط- فيها (فى علم السحر والطلسمات) إلا القليل، مثل الفلاحة النبطية من أوضاع أهل بابل. "فأخذ الناس عنهم هذا العلم وافتنوا فيه... ص _135
ليس من الإسلام · الصفحة ١٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي