والذى يظهر من كلام ابن دهقان فى تقرير هذا المذهب أن حقيقة ما يقولونه فى الوحدة شبيه بما تقوله الحكماء فى الألوان من أن وجودها مشروط بالضوء. فإذا عُدم الضوء لم تكن الألوان موجودة بوجه. وكذا عندهم الموجودات المحسوسة كلها مشروطة بوجود المدرك الحسى، بل الموجودات المعقولة والمتوهمة أيضا مشروطة بوجود المدرك العقلى. فإذن الوجود المفضل كله مشروط بوجود المدرك البشرى... ثم إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة، المتكلمين فى الكشف وفيما وراء الحس، توغلوا فى ذلك. فذهب الكثير منهم إلى الحلول، والوحدة، كما أشرنا إليه، وملئوا الصحف منه. مثل " الهروى " فى كتاب " المقامات "، وغيره. وتبعهم ابن عربى، وابن سبعين، وتلاميذهما: ابن العفيف وابن الفارض والنجم الإسرائيلى فى قصائدهم. وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة، والدائنين أيضا بالحلول وإلهية الأئمة، وهو ما لم يعرف لأولهم. فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر، واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم. وظهر فى كلام المتصوفة القول بالقطب، ومعناه رأس العارفين. يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد فى مقامه فى المعرفة، حتى يقبضه الله، ثم يورث مقامر لآخر من أهل العرفان... ثم قالوا بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب، كما قال الشيعة فى النقباء"(1). وازداد المتصوفة تأثرا بالعلوم المنقولة من الخارج. فتأثروا- زيادة عن تأثرهم بالفكر الأفلوطينى الحديث والبرهمى الهندى- بفكر الكلدانيين والآشوريين فى بابل. تأثروا بفن الطلسمات، وهو العلم بكيفيات واستعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثير فى عالم العناصر، بمعين من الأمور السماوية. وأحدثوا علما سُمى بعلم أسرار الحروف. ص _134
ليس من الإسلام · الصفحة ١٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي