تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويسمى هذا المذهب مذهب أهل التجلى والمظاهر والحضرات. وهو كلام لا يقتدر أهل النظر على تحصيل مقتضاه، لغموضه، وبعد ما بين كلام صاحب المشاهدة والوجدان وصاحب الدليل. وكذا ذهب آخرون منهم إلى القول بالوحدة وتفاريعها. وهو رأى أقرب من الأول فى تعقله وتفاريعه. ويزعمون فيه: أن الوجود له قوى، فى تفاصيله، بها كانت حقائق الموجودات، وصورها وموادها. والعناصر إنما كانت بما فيها من القوى، وكذلك مادته، لها فى نفسها قوة بها كان وجودها. ثم إن المركبات فيها تلك القوى متضمنة فى القوة التى كان بها التركيب: كالقوة المعدنية فيها قوى العناصر بهيولاها وزيادة القوة المعدنية. ثم القوى الحيوانية تتضمن القوة المعدنية وزيادة قوتها فى نفسها. وكذلك القوة الإنشائية مع الحيوانية. ثم الفلك يتضمن القوة الإنسانية وزيادة، وكذلك الذوات الروحانية. والقوة الجامعة للكل من غير تفصيل هى القوة الإلهية التى انبثت فى جميع الموجودات كلية وجزئية، وجمعتها وأطاحت بها من كل وجه، لا من جهة الظهور ولا من جهة الخفاء، ولا من جهة الصورة ولا من جهة المادة. فالكل واحد، وهو نفس الذات الإلهية. وهى الحقيقة واحدة بسيطة، والاعتبار هو المفصل لها. كالإنسانية مع الحيوانية. ألا ترى أنها (الحيوانية) مندرجة فيها وكائنة بكونها. فتارة يمثلونها بالجنس مع النوع فى كل موجود كما ذكرناه. وتارة بالكل مع الجزء على طريقة المثال. وهم فى هذا يفرون من التركيب والكثرة بوجه من الوجوه. وإنما أوجبها عندهم الوهم والخيال. ص _133

ليس من الإسلام · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٢٨