هذا الفكر الدخيل حمل معه ـ فى شرح حقيقة الوجود ـ ثالوث الأفلاطونية الحديثة القائم على أن: العلة الأولى، أصل الوجود كله، ثم العقل، والنفس الكلية كموجودات، تعتبر الأصول والنماذج الرفيعة لكل ما عداها من بقية الموجودات. حمل معه هذا الثالوث- بعد أن أقحمه من قبل الإسلام فى المقدسات المسيحية- فأوجد فيها التثليث المعروف فيها بالله، وابن الله، والروح القدس. وهذا الفكر الأجنبى عن الإسلام حمل معه أيضا وحدة الوجود الشاملة. وهى أن ما فى الكون- مع كثرته- تجل لشىء واحد، وتفصيل لموجود واحد، هو العلة والأصل، أو المعبود المقدس. فهذا المعبود المقدس جوهر الوجود، وحال فى هذه الكثرة اللانهائية من الكائنات المشاهدة. كما حمل معه ترتيب الموجودات فى انبثاقها أو فى صدورها عن طريق الفيض، وكذا فى تقلصها وعودتها إلى الأصل الذى فاضت عنه. وهذه الفكرة هى التى تُعرف بالجدل الصاعد، والجدل النازل فى مدرسة الإسكندرية. هذه الفكرة خلقت فى الفقه الشيعى اتجاه الغلاة، وهم مَن يُعرفون بالإسماعيلية، أو الباطنية، أو التعليمية، أو الرافضة. ووجد بعضهم باسم القرامطة، وبعض آخر باسم الدروز أو الحاكميين فى "الشام" ، وبعض ثالث باسم الفاطميين أو العبيديين فى "مصر"، وبعض رابع باسم أصحاب الداعى المطلق فى " اليمن "، وبعض خامس باسم النزاريين فى "الهند"، ومن زعمائهم أغاخان... إلخ. وفقه غلاة الشيعة هؤلاء قام على الاعتقاد بالتثليث: الله، ومحمد، والإمام، وعلى أن الإمام حقت فيه روح الله، فهو معصوم عن الخطأ فى قوله، وعمله. وقوله حجة فى التشريع لا تقل عن حجية القرآن، بل قد تفوقه أحيانا. إذ بقوله تنسخ بعض أحكام القرآن أو توقف. وفقه الغلاة قام على قول الإمام أكثر من قيامه على نصوص القرآن. ومتقدمو الشيعة من الإمامية والإثنا عشرية يعدون هؤلاء خارجين عن الإسلام وكفرة به، كما تنظر إليهم بقية المسلمين هذه النظرة. ص _130
ليس من الإسلام · الصفحة ١٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي