تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتدفع شبه أهل البدع، وذلك بعد أن تفرض هذه العقائد أولا صحيحة بالأدلة النقلية، كما تلقاها السلف واعتقدوها، وبعيد ما بين المقامين ". قال ابن خلدون: "وذلك أن مدارك صاحب الشرع أوسع لاتساع نطاقه عن مدرك الأنظار العقلية. فهى فوقها ومحيطة بها، لاستمدادها من الأنوار الإلهية. فلا تدخل تحت قانون النظر الضعيف. فإذا هدانا الشرع إلى مدرك فينبغى أن نقدمه على مداركنا ونثق به. ولا ننظر فى تصحيحه بمدارك العقل ولو عارضه . بل نعتمد على ما أمرنا به اعتقادا وعلما، ونسكت عما لم نفهم من ذلك، ونفوضه إلى الشارع ونعز العقل عنه... وصار احتجاج أهل الكلام- بعد هذا الخلط- كأنه إنشاء لطلب الاعتداد بالدليل، وليس الأمر كذلك. بل إنما هو رد على الملحدين، والمطلوب مفروض الصدق ومعلومه " . وبهذا يشرح "ابن خلدون " مدى اختلاف طريق علماء الكلام بطريق الفلاسفة، وأثر ذلك فى قيمة العقائد الدينية والتلبيس على الجهة التى تؤخذ منها وتعتبر بها، وهى القرآن والسُنَّة لا غير. إن الفكر الأجنبى الذى نقل إلى اللغة العربية لم يقتصر أثره السلبى على توجيه تفسير القرآن وجهة أخرى تضاد وجهته الأصلية، ولا على منافسة علم التصوف للفقه، ولا على خلط طريق المتكلمين بطريق الفلاسفة. بل تجاوز ذلك كله، وخلق فى الفقه اتجاها يناوئ الإسلام، وخلق فى التصوف اتجاها مثله. وذلك بما حمله هذا الفكر من عناصر فلسفية وثنية، وعناصر أخرى براهمية هندية. ص _129

ليس من الإسلام · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٢٤