تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمنهم من كتب فى الورع ومحاسبة النفس على الاقتداء فى الأخذ والترك، كما فعل القشيرى فى كتاب "الرسالة"، والسهروردى فى كتاب "عوارف المعارف".. وأمثالهم. وجمع الغزالى بين الأمرين (الفقه والتصوف) فى كتاب "الإحياء ". فدوَّن فيه أحكام الورع والاقتداء، ثم بيَّن آداب القوم وسنتهم، وشرح اصطلاحاتهم فى عبارتهم. وصار علم التصوف فى الملة علما مدونا، بعد أن كانت الطريقة عبادة فقط (أى فقها فقط). وكانت أحكامها إنما تتلقى من صدور الرجال، كما وقع فى سائر العلوم التى دوِّنت بالكتابة من التفسير والحديث والفقه والأصول وغير ذلك " . وعلم الكلام الإسلامى كان- من بين اتجاهات الفكر الإسلامى الأصيل- أشد تأثرا واشتباكا بالمنقول إلى العربية من الفكر الأجنبى. قال ابن خلدون: "ولما وضع المتأخرون فى علوم القوم ودوَّنوا فيها، ورَدَّ عليهم الغزالى ما رَدَّ منها، ثم خلط المتأخرون من المتكلمين مسائل علم الكلام بمسائل الفلسفة- لعروضها فى مباحثهم ـ تشابه موضوع علم الكلام بموضوع الإلهيات ومسائله بمسائلها، وصارت كأنها فن واحد... وصار علم الكلام مختلطا بمسائل الحكمة، وكتبه محشوة بها. كأن الغرض من موضوعهما ومسائلهما واحد، والتبس ذلك على الناس، وهو غير صواب. لأن مسائل "علم الكلام " إنما هى عقائد متلقاة من الشريعة كما نقلها السلف، من غير رجوع فيها إلى العقل، ولا تعويل عليه، لا بمعنى أنها لا تثبت إلا به. فإن العقل معزول عن الشرع وأنظاره. وما تحدث فيه المتكلمون من إقامة الحجج فليس بحثا عن وجه الحق فيها. فالتعديل بالدليل- لإثبات معلوم بعد أن لم يكن معلوما- هو شأن الفلسفة، أما منهج علم الكلام فهو التماس حجة عقلية، تعضد عقائد الإيمان ومذاهب السلف، ص _128

ليس من الإسلام · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٢٣