الأحوال والصفات نتائج وثمرات. ثم تنشأ مقامات أخرى وأخرى إلى أن يبلغ السالك مقام التوحيد والعرفان... وإذا وقع تغيير فى النتيجة، أو خلل، فنعلم أنه أتى من قِبل التقصير فى العمل الذى قبله، وكذلك فى الخواطر النفسية والواردات القلبية. فلهذا يحتاج المريد إلى محاسبة النفس فى سائر أعماله، وينظر فى حقائقها. لأن حصول النتائج من الأعمال! ضرورى، وقصورها من الخلل فيها كذلك. والمريد يجد ذلك (الخلل) بذوقه، ويحاسب نفسه على أسبابه، ولا يشاركهم فى ذلك إلا القليل من الناس. لأن الغفلة عن هذا كأنها شاملة. وغاية أهل العبادات (الفقه) إذا لم ينتهوا إلى هذا النوع، أنهم يأتون بالطاعات مخلصة من نظر الفقه فى الإجزاء والامتثال. وهؤلاء (المريدون) يبحثون عن نتائجها بالأذواق والمواجيد، ليطلعوا على أنها خالصة من التقصير أولا. فظهر أن أصل طريقتهم (يعنى المريدين) محاسبة النفس على الأفعال والتروك. والكلام فى هذه الأذواق والمواجيد التى تحصل عن المجاهدات، ثم تستقر للمريد مقدما، ويترقى منها إلى غيرها. ثم لهم مع ذلك آداب مخصوصة بهم، واصطلاحات فى ألفاظ تدور بينهم. فلهذا اختُص هؤلاء بهذا النوع من العلم الذى ليس لواحد غيرهم من أهل الشريعة الكلام فيه. وصار علم الشريعة على صنفين: - صنف مخصوص بالفقهاء وأهل الفتيا ، وهى الأحكام العامة فى العبادات والعادات والمعاملات. - وصنف مخصوص بالقوم (المتصوفة) فى القيام بهذه المجاهدة، ومحاسبة النفس عليها، والكلام فى الأذواق والمواجيد العارضة فى طريقها، وكيفية الترقى منها من ذوق إلى ذوق، وشرح الاصطلاحات التى تدور بينهم فى ذلك. فلما كتبت العلوم ودونت، وألَّف الفقهاء فى الفقه وأصول الفقه والكلام والتفسير وغير ذلك، كتب رجال من أهل هذه الطريقة فى طريقهم. ص _127
ليس من الإسلام · الصفحة ١٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي