تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الغزالى- وهو من ممثلى المرحلة الوسطى فى تطور التصوف الإسلامى: " فأدلة الطريق هم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء. وقد شغر منهم الزمان، ولم يبق إلا المترسمون. وأصبح كل واحد يعالج حظه مشغوفا، فصار يرى المعروف منكرا ،والمنكر معروفا. حتى ظل علم الدين مندرسا، ومنار الهدى فى أقطار الأرض منطمسا. ولقد خيلوا إلى الخلق أن لا علم إلا فتوى حكومة، تستعين بها القضاة على فصل الخصام عند تهارش الطغام، أو جدل يتذرع به طالب المباهاة إلى الغلبة والإفحام، أو سجع مزخرف يتوسل به الواعظ إلى استدراج العوام. إذ لم يروا ما سوى الثلاثة مصيدة للحرام وشبكة للحطام. فأما علم طريق الآخرة- وهو الرياضة النفسية- ما درج عليه السلف الصالح مما سماه الله سبحانه فى كتابه فقها وحكمة وعلما وضياء ونورا وهداية ورشدا، فقد أصبح من بين الخلق مطويا، وصار نسيا منسيا" . ولكنها- مع ذلك- خصومة لم تصل إلى عداوة وقطيعة. لأن علم التصوف- حتى الآن- لم يبلغ نهايته فى التطور. فأكثر عناصره إسلامية، ولكنه تميَّز بما يعرف : بمجاهدة النفس ومحاسبتها. يصفه "ابن خلدون " فى هذه المرحلة بقوله : " فالروح العامل والمتصرف فى البدن ينشأ من إدراكات وإرادات وأحوال، وهى التى يميز بها الإنسان. وبعضها ينشأ من بعض، كما ينشأ العلم من الأدلة، والفرح والحزن عن إدراك المؤلم أو المتلذذ به، والنشاط عن الجمام، والكسل عن الإعياء. وكذلك "المريد" فى مجاهدته وعبادته، لابد وأن ينشأ له عن كل مجاهدة حال، نتيجة تلك المجاهدة. ولا يزال يترقى المريد من منام إلى مقام، إلى أن ينتهى إلى التوحيد والمعرفة، التى هى الغاية المطلوبة للسعادة. فالمريد لابد له من الترقى فى هذه الأطوار. وأصلها كلها الطاعة والإخلاص، ويتقدمها الإيمان ويصاحبها، وينشأ عن هذه ص _126

ليس من الإسلام · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٢١