إن الأم في ((السراب)) قد انقسمت في لا شعور ((كامل)) إلى قسمين، أحدهما: روحي وقد تجسد في ((رباب))، والثاني: جسدي// مادي وقد تجسد في ((عنايات)) فهاهو يقول: ((وزاد من حيرتي أنني شعرت شعوراً عميقاً بأنني لا غنى لي عنهما معاً بل لم أجد سبيلاً إلى المفاضلة بينهما فهذه روحي وتلك جسدي وما عذابي إلا عذاب من لا يستطيع أن يزاوج بين روحه وجسده. وماذا تكون قيمة الدنيا بغير هذا الوجه الجميل المتسم بالطهر والكمال؟ ولكن ماذا يبقى لي من لذة ورجولة إذا فقدت المرأة الأخرى)) ((ص309-310)).
إن مأساة ((كامل)) قد تمثلت في كيفية الجمع بين الروح والجسد وكلاهما عند أمه ومايؤكد ذلك مايذكره في أن خياله الذي تراءت فيه كلٌّ من ((رباب)) ((وعنايات)) قد ((ينحرف)): ((بغتة إلى أمي بلا داع فاتخذت مكانتها في شريط هذه الصورة المتلاصقة)) ((ص310)).
ولكن الكاتب –لا شعور البطل- قد جسدهما في شخصيتين من لحم ودم وأحاسيس وكان عليه وهو يحاول الخروج من سيطرة الأم أن يقضي على هاتين الشخصيتين فكان عجزه الجنسي سبباً في موت ((الروح)) =الزوجة وكانت ممارسته للجنس مع ((عنايات)) موتاً ((للجسد)) الذي كثيراً ما رآه في البيت والحمام وسرير النوم والذي كان يخاف منه عندما كانت زوجته تتعرى أمامه إذ يقول: ((لقد بت أخاف جسمها بقدر ما أحبها)).
*** ***
الخلاصة:
مما تقدم يمكن الوصول إلى:
1-إن تراثنا الأدبي القديم لو قرئ قراءة متأنية لتوصلنا إلى ما فيه من كنز ثمين للأفكار والطروحات التي يمكنها الإجابة عن عشرات الأسئلة التي يمكن أن تطرح في زماننا هذا.