تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهذه الكلمات دفن كامل أمه وهي حية أي أنه قتلها لأنه كان يشعر في قرارة نفسه أن أمه قد ماتت بموت زوجته، لأن في موت (رباب) والذي كان فيه (كامل) سبباً غير مباشراً، كان ذلك الموت موت للأم، وإن في ذلك الموت السبيل إلى الانطلاق والحرية.. وفي اليوم الثاني يسمع بموتها عندها يتهم نفسه بقتلها وكما قتل (جودر) شبح // وهم أمه فقد قتل (كامل) شبح // أمه، عندما كان هو السبب في ماوصلت إليه حالة الزوجة، ومن ثم موتها. هناك سؤال يلح في هذه السطور، هو هل عوقب ((كامل)) على جريمته هذه، أم لا؟ مثل هذا السؤال، نجد إجابته في القسم الأخير من الرواية، حيث يمرض ويدخل في غيبوبة تامة يقول ((كامل)): ((لا علم لي بالساعات الطوال التي قضيتها في غيبوبة تامة، ولكن ثمة أوقات أخريات كنت أتخبط في ظلمات بين الغيبوبة واليقظة، إنها دنيا غريبة معتمة تتوزعها الأحلام، فكان يداخلني شعور أنني حي، ولكن حي كميت وهناً وعجزاً ... الخ)) ((ص363)) هذه الحالة، يمكن تشبيهها بحالة النقاهة، النقاهة بين المرض ((الوقوع تحت سيطرة الأم)) والشفاء منه ((والتحرر من تلك السيطرة)) وعودة لما قلناه سابقاً، فإن بداية تململ ((كامل)) وانزعاجه من سيطرة الأم بعد ارتياده الحانات وزياراته الفاشلة لبيوت الدعارة، وهي أعمال لا يمكن عدها تحدياً جدياً لسيطرة الأم، نقول أن بداية ذلك التململ قد تجسد في علاقته بـ ((عنايات)) الصورة المضادة لصورة الأم، أي أنها تجسيد للأم// الوهم، الأم// الشبح، وإن ممارسة الجنس معها، هو عمل يشبه تعرية ((جودر)) لأمه.

_ليلة_وليلة_وسحر_السردية_العربية · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_ليلة_وليلة_وسحر_السردية_العربيةص ٨٢