وبعد إحدى المحاضرات حدثني أحد الإخوة أن إحدى عماته ابتليت بابن متهور .. فسعت في تزويجه حتى يصلح حاله .. تزوج الشاب وأنجبت زوجته بنتاً وحيدة ، ثم طلقها بسبب كثرة المشاكل .
عاد هذا الشاب إلى رفاقه السيئين ، وبينما كان يفحط في أحد الشوارع قام بدهس أحد الأشخاص ، فمات بسبب الضربة . فُجعت الأم المسكينة بالحادث ، وأُودع ولدُها السجن ، ثم سمعت أن أهل المجني عليه سيطالبون بالقصاص من ولدها ، ظنت أن ولدها قاتل عمد يستحق القصاص ، فتوجهت إلى والد القتيل ، وتعلقت به ، وقبلت رأسه ، فرقّ لها ووعدها بالعفو .
وبعد أيام ، اجتمع أهل المجني عليه ورفضوا أن يعفو الوالد عن الشاب .
نزل الخبر على الأم المسكينة كالصاعقة .. وأقبل الليل ، فلم تر عمتي كهذه الليلة الظلماء ، حزن وبكاء .. هم ودعاء .. حتى تفطر قلبها .
وفي الصباح افتقد أهل البيت صوت أمِّهم .. دخلوا عليها الغرفة ، فإذا المشهد المؤلم .
لقد ماتت الأم .. ماتت بعد هم وحزن على ولدها .
6 ـ ما يعيشه المفحط من قلق واضطراب :
فما إن يشكُ في سيارة إلا ويظنها من سيارات الأجهزة الأمنية .. وما إن يقابلُ إنساناً إلا ويحسبه متعاوناً مع رجال الأمن .. قلق خائف .. لا يستقر حاله .. ولا يستطيع أن يجلس في مكان عام .
7 ـ تعطيل الحركة المرورية .. ووجود الازدحام .. واختناق السير في شوارعنا .
8 ـ ما يسببه التفحيط من تجمعات الشباب التي تكون سبباً في الفوضى ، والتعدي على الناس والممتلكات ، وانتهاك الأنظمة .
العنصر الثالث : حكم التفحيط شرعاً :
لا يشك من كان له أدنى رائحة من العلم الشرعي أن التفحيط محرم في الشريعة الإسلامية .. وأن مرتكبه متوعد بالعقوبة جزاء إيذائه عباد الله .
قال تعالى ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وأثماً مبيناً )