تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله «بحبل الله ولا تفرقوا» يشير إلى ضرورة استيعاب الخلاف في النفسية المؤمنة، فلا يؤدي إلى التفرق بما أنه مسألة طبيعية، وغريزة فطرية، على أن يكون استيعابه من جهة الحفاظ على آدابه، وأخلاقه، مع التقويم المستمر الذي يعبر عنه النصح في الحديث في حال حدوث الخلاف على أمر ما بياناً لحبل الله الذي يعتصم به إن كان الخلاف ضعيفاً، واستيعاباً لعدم إثارته للتفرق إن كان الخلاف قوياً،وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ؛ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ»(1)[87])، فجمع بين النصح ولزوم الجماعة... والمراد جماعة المسلمين العامة، ولا ينبغي تنزيلها على جماعة بعينها من المسلمين.

ومنها ما رواه أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا؛ أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: «تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ»(2)[88])، وفي لفظ قال: « تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ»(3)[89])، وفي رواية: «فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نُصْرَةٌ»(4)[90]).

(1) 87]) الترمذي، 5/ 34؛ ابن ماجه، 1/ 84.

(2) 88]) البخاري، 2/ 2550.

(3) 89]) البخاري، 2/ 863.

(4) 90]) أخرجه الدارمي.

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٧٢