تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك» ثبت حقيقة الأخوة الإسلامية قبل كل شيء، ثم على خطٍ موازٍ لها ومبينٍ لبعض حقائقها أمر بنصرة الأخ المسلم أياً كان: تلميذاً أو شيخاً أو حزباً أو جماعة أو أميراً أو مأموراً، وجعل من أهم حقائق نصرته أن يحجزه عن خطئه، وينهاه عن ظلمه وهذا هو التقويم للعوج، والنصح والإنكار مع بقاء حقوق الأخوة بل جعل هذا من حقوق الأخوة... وسمى الخطأ الذي يقع فيه أخوه المسلم ظلماً، لأن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، سواء كان قولاً أو رأياً أو فعلاً.

وقد تجسدت هذه المعاني التي تنطوي عليها هذه القاعدة في كثير من النماذج التطبيقية، التي تقدم بجلاء ووضوح صورة المجتمع الإسلامي الراشد وهو يجمع بين هذه القيم الرفيعة، من مثل ما حدث بين عمار بن ياسر وأبي موسى الأشعري من جهة، وبين عمر بن الخطاب وابن مسعود من جهة أخرى، رضي الله عنهم جميعاً، حيث أنكر عمار بن ياسر على عمر بن الخطاب فتواه بعدم تيمم الجنب، وأنكر أبو موسى على ابن مسعود الفتوى ذاتها، ودار بين الجميع حوار قمة في المثالية والواقعية:

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٧٣