تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا كقول الله جل جلاله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (( عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ)) (التوبة:43) فقدم العفو على عتابه فيما فعل، وهذا يوضح لنا صورة الأدب الرفيع في التعامل مع الخطأ، وأن هذا الأدب لا يمنع من إنكار الخطأ مهما كان مقام العالم، وأن حدوث الاختلاف في الفتوى بين الأفاضل مع بقاء توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ووحدة صفهم مسألة بدهية في المجتمع المسلم يتقبلها العقل المسلم تلقائياً.

من أدب الشافعي في الخلاف:

للإمام الشافعي، في استيعاب واقعية الاختلاف في المسائل الاجتهادية مع بقاء الأخوة بحقوقها، أدب ونهج مستمد من نبع النبوة، فقد اختلف مع تلميذه يونس بن عبد الأعلى الصدفي، ولكن الصدفي تحدث عن الشافعي واستيعابه لفقه الخلاف فقال: «ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً، وإن لم نتفق في مسألة»(1)[81]).. ومدرسة الشافعي مليئة بالنماذج الفذة من هذا الوجه الذي يستوعب فقه الخلاف، ففي ترجمة محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وهو من تلامذته، ذُكِر تصانيفه ومنها: كتاب في الرد على الشافعي، وكتاب في الرد على فقهاء العراق... قال الذهبي: «وما زال العلماء قديماً وحديثاً يرد بعضهم على بعض في البحث وفي التواليف، وبمثل ذلك يتفقه العالم وتتبرهن له المشكلات»(2)[82]).

من أدب ابن حنبل في الخلاف:

(1) 81]) سير أعلام النبلاء، 10/ 16 .

(2) 82]) سير أعلام النبلاء، 12/ 500.

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٦٨