تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7- قد يستلزم الإنكار نوعاً من التذكير بأهم الحقائق الإسلامية وهي التحاكم إلى الله ورسوله، وترك غيرهما ولو كان من أفضل الخلق...وذلك لتثبيت حقيقة الاستسلام لله وحكمه لا لظن أن العالم يخالف قول الله عمداً، ومن ذلك قول ابن عمر رضي الله عنهما منكراً على اجتهادٍ لأبيه: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم أأمر أبي نتبع أم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ ذلك ابنه سالم فقال في مسألة شبيهة: «فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن نأخذ بها من قول عمر»، ومثل ذلك قال في ابن عباس رضي الله عنهما: فبقول رسول الله أحق أن نأخذ أو بقول ابن عباسٍ إن كنت صادقاً؟

8- قد يكون العذر لمن أخطأ في الفتوى عدم تركيزه أثناء الإفتاء لعارض طارئ مما لا يخلو منه المرء أحياناً، كما قال ابن عمر في أنس ابن مالك، رضي الله عنهم: يرحم الله أنساً، وهل أنس.

9- قد يكون سبب الخطأ في الفتوى زلل العالم، وذلك لا يخل منه أحد.. يقول ابن عباس رضي الله عنهما: ما قالها ابن مسعود، وإن يكن قالها فزلة من عالم..وهنا استبعد على ابن مسعود قولها، ثم استدرك أنه قد يحدث ذلك للطبيعة البشرية، فتكون زللاً ولا تؤثر على مقداره وجلالته.

الثناء على المجتهد والدعاء له قبل الإنكار عليه:

ومما يلحظ في الروايات السابقة كلها: تقديم الثناء على المجتهد، في المسائل الفرعية، والدعاء له، على بيان سبب خطئه وتصحيح ذلك الخطأ، ومن ذلك قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فتوى لابن مسعود وقد خالف اجتهاده فيها: يرحم الله ابن مسعود، إن كان لفقيهاً!

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٦٦