وقد كان الصحابة يُخَطِّيء بعضهم بعضاً في الاجتهادات، حتى في المسائل الاجتهادية، كما تقدم، وكما «روي أن علياً رضي الله عنه وابن مسعود وزيداً خطَّؤوا ابن عباس في ترك القول بالعول حتى قال ابن عباس: من شاء باهلته، إن الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يجعل في مال واحد نصفاً ونصفاً وثلثاً. قد ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث؟ وروي عن ابن عباس أنه قال: ألا لا يتقي الله زيد بن ثابت، يجعل ابن الابن ابناً ولا يجعل أب الأب أباً… وهذا إجماعٌ ظاهرٌ على تخطئة بعضهم بعضاً في مسائل الاجتهاد، فدل على أن الحق من هذه الأقوال في واحد وما سواه باطل»(1)[68]) بل «كان ينكر بعضهم على بعض أقاويلهم في مسائل الاجتهاد إنكار من يجوز أنه من أهل النار، وإن كان غفرانه في الجملة مقطوع»(2)[69])، بل ثبوت أجره على الاجتهاد أمر بدهي في الشريعة الإسلامية.
(1) 68]) التبصرة، ص501.
(2) 69]) المعتمد، 2/ 392.