2- المراد من كون الاختلاف رحمة، ومن قول عمر بن عبد العزيز، رحمه الله - إن صح عنه- هو السعة في جواز أصل الاجتهاد، فكما حل لهم الاجتهاد حتى اختلفوا حل لمن بعدهم…فالرحمة في جواز أصل الاجتهاد وفيما أدى إليه اجتهادهم في المسائل الاجتهادية، لا فيما أدى إليه اجتهادهم في كل مسألة ورد فيها خلاف؛ إذ قد يظهر النص لقوم ويغيب عن آخرين… ولا ينبغي لأحدٍ عنده قولان في مسألة خلافية - غير اجتهادية- أن يأخذ إلا بما يعضده الحَكَم الحق عند التنازع وهو النص قرآنياً كان أو نبوياً… قال ابن حزم، رحمه الله تعالى: «وإذا صح الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم فلا يجوز أن يحرم على من بعدهم ما حل لهم من النظر، وأن يمنعوا من الاجتهاد الذي أداهم إلى الاختلاف في تلك المسألة إذا أدى إنساناً بعدهم دليل إلى ما أدى إليه دليل بعض الصحابة»(1)[52])، وهذا صنيع ابن تيمية، وهو الذي أكد على الرحمة في الاختلاف، حيث كان يتوسع في المسائل الاجتهادية، وينكر في غيرها من الخلافيات على من خالف الدليل.
(1) 52]) النبذة الكافية، ص21 .