قد يُستدل على عدم الإنكار على المختلَف فيه بالقول الشهير: «إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة»(1)[50])، وهي قاعدةٌ عظيمة تناقلها علماء الإسلام.. كما قد يُستدل على ذلك بقول عمر بن عبد العزيز، رحمه الله تعالى: «ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم إذا اجتمعوا على قولٍ فخالفهم رجلٌ كان ضالاً، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا، ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة، وكذلك قال غيره من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه»(2)[51]).
وتنطوي هذه القاعدة على جوانب من الإيجاب والسلب، وفقاً لما نحن بصدده هنا، من ذلك:
1- هذه القاعدة كقاعدة: (لا إنكار في مسائل الخلاف) سواء بسواء، تشتمل على معالم جليلة في الحياة الفقهية الإسلامية، غير أنها ليست على إطلاقها، وما قيل في تلك يُقال في هذه.
(1) 50]) ذكر هذه العبارة ابن قدامة في المغني،1/ 17؛ ويظهر أن ابن تيمية نقلها كما في الفتاوى في عدة مواضع مثل:22/ 252،30/ 80... والذكر على سبيل الإقرار.
(2) 51]) انظر مجموع فتاوى ابن تيمية،30/ 80.