تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتكمن المشكلة في أن النزاع لو رُدَّ إلى المذاهب (الفهوم) لآل ذلك إلى أن يكون الدين بالهوى والتشهي، فيختار كل ما هو أسهل له في الخلاف؛ إذ يعتبره فهماً للنص، فلا مناص من الرجوع إلى النص معياراً للتذكير والإنكار، فهو السبيل للخروج من الهوى وفق الضوابط المعلومة، وقد جعل الشاطبي، رحمه الله تعالى، ذلك في مسائل الخلاف «ضابطاً قرآنياً ينفي اتباع الهوى جملة، وهو قوله تعالى: (( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ )) (النساء:59)، وهذا المقلد قد تنازع في مسألته مجتهدان فوجب ردها إلى الله عز وجل والرسول صلى الله عليه وسلم، والمراد الرجوع إلى الأدلة الشرعية من كتابٍ وسنةٍ صحيحة، وهو أبعد من متابعة الهوى والشهوة، فاختياره أحد المذهبين بالهوى والشهوة مضاد للرجوع إلى الله والرسول، وهذه الآية نزلت على سبب فيمن اتبع هواه بالرجوع إلى حكم الطاغوت، ولذلك أعقبها بقوله: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ)) (النساء:60)الآية»(1)[44]).

لذلك فإن ظاهر النص، أو تأويله الصحيح، لا يصادَر بهذه المقولة: (هذا فهمك للنص)، لأن المسائل الشرعية التي يُخْتلَف عليها يجب - عند بحثها - سلوك السبيل العلمي المنهجي القويم لفهمها، الذي يتمثل في:

(1) 44]) الموافقات، 4/ 134.

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٤٦