الاصطلاح على المسائل التي لا إنكار فيها «بالمسائل الاجتهادية» أوجبه ضرورة التوقف عند ظاهر النص ما لم تكن هناك ضرورةٌ لتأويله فتسمى المسألة خلافيةً حال بروز الخلاف فيها، ولولم يكن الخلاف فيها سائغاً، فقد يكون ضعيفاً، أما المسائل الاجتهادية فسبب التسمية هو تسويغ الاجتهاد في فهم النص أو النصوص الواردة فيها لعدم غلبة ترجيح أحدها غلبةً ظاهرة، فيجتهد العقل وفق الضوابط المعلومة في ترجيح قولٍ من الأقوال الواردة فيها، بخلاف الخلافية غير الاجتهادية فإن النص فيها ظاهرٌ فيتوقف عنده، وإن خالف بعضهم فيها لسببٍ أو لآخر، وعلى هذا: فكل مسألة اجتهادية هي مسألة خلافية، ولكن ليس كل مسألة خلافية هي مسألة اجتهادية(1)[23]).
(1) 23]) وهذا مجرد اصطلاح اتبع فيه الباحث ما ظهر من عبارات الأئمة السابقين، ثم من حقق أقوالهم؛ إذ المراد من الاجتهاد هنا هو بذل الوسع في معرفة مراد الشارع في النازلة المعينة فيما ليس فيه نصٌ، أو إجماعٌ، أو قياسٌ جلي، أو فيما فيه عارضٌ من العوارض المذكورة أعلاه، والمراد بالخلافية ما دخله الخلاف حتى لو كان فيه نصٌ أو ادعي فيه إجماعٌ أو قياسٌ جلي، وهذا هو استعمال الفقهاء والعامة.