إن المسائل الاجتهادية - وليس كل مسألة خلافية - فيها سعة ورحمة، وقد قال فيها عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنه لو كان قولاً واحداً كان الناس في ضيق، وإنهم أئمةٌ يقتدى بهم، فلو أخذ رجلٌ بقول أحدهم كان في سعةٍ.. وفيها قال القاسم بن محمد عن القراءة خلف الإمام فيما لم يجهر فيه: إن قرأت فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة، وإذا لم تقرأ فلك في رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة.. وفيها قال يحيى بن سعيد: ما برح أولو الفتوى يفتون فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه، ولا يرى المحرم أن المحل هلك لتحليله.. وفيها قال سفيان الثوري: «إذا رأيت الرجل يعمل بعمل قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه»(1)[20]).
ولذا عقب ابن عبد البر عند ذكره لبعض هذه الآثار مسندة: «هذا فيما كان طريقه الاجتهاد» (2)[21])، وهي التي يقول فيها أهل العلم: «ولا إنكار في مسائل الاجتهاد» (3)[22]).
سبب الاختيار للمصطلح:
(1) 20]) حلية الأولياء، 6/ 368؛ التمهيد،9/ 229 .
(2) 21]) جامع بيان العلم وفضله،2/ 302 .
(3) 22]) انظر مثلاً كشف القناع،1/ 479؛ منار السبيل،1/ 125.