تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ((قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السَّمَاواتِ والاْرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ )) (النمل:65)»(1)[18]).

ويظهر من الحديث أن إنكار عائشة رضي الله عنها إنما كان في مسألةٍ اجتهادية، وهي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه، وقد جعلته مساوياً لإنكارها الزعم بكتمان النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من الرسالة.

وقد تخفت حدة الإنكار حتى تصل إلى مجرد قيام كلٍ من المجتهدين بعمل ما يظنه صواباً، وبيان وجهته في ذلك، كما في حادثة بني قريظة، فعن ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ: «لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ (2)[19]).

ولكن الذي نشدد عليه أن كلاً من المختلفين أو المتبعين لقول اجتهادي يجب ألا يضحي بالأخوة الإسلامية القطعية الثبوت والدلالة، وحقوقها، في مقابل مسألة خلافية الخلاف فيها محتملٌ، أو اجتهادية قد سبق الخلاف في مثلها أو نحوها بين أهل العصور الفاضلة فما أذهبت وداً، وما أوقدت بغضاء، ولا قدحت في دين... ما دام ذلك في الإطار العام للأصول والثوابت الإسلامية القطعية.

(1) 18]) مسلم، 1/ 159.

(2) 19]) البخاري، 1/ 321 .

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٣٣