تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ، فأخبر سبحانه أنه لا يرضى من الدين إلا ما كان خالصا لوجهه، وأخبر أن المشركين يدعون الملائكة والأنبياء والصالحين؛ ليقربوهم إلى الله زلفى، ويشفعوا لهم عنده، وأخبر أنه لا يهدي من هو كاذب كفار، وقال تعالى:

ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ، فأخبر أنه من جعل بينه وبين الله وسائط يسألهم الشفاعة فقد عبدهم وأشرك بهم، وذلك أن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى:

من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ، وقال تعالى:

فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ، وقال تعالى:

يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ، وهو سبحانه وتعالى لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى:

ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ، فالشفاعة حق ولا تطلب في دار الدنيا إلا من الله كما قال تعالى:

وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ، وقال تعالى:

ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين .

فإذا كان الرسول

صلى الله عليه وسلم

وهو سيد الشفعاء وصاحب المقام المحمود، وآدم فمن دونه تحت لوائه لا يشفع إلا بإذن الله، لا يشفع ابتداء، بل يأتي فيخر لله ساجدا، فيحمد بمحامد يعلمه إياها، ثم يقال: ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع، ثم يحد له حدا فيدخلهم الجنة، فكيف بغيره من الأولياء والأنبياء.

وهذا الذي ذكرناه لا يخالف فيه أحد من علماء المسلمين، بل قد أجمع عليه السلف الصالح من الأصحاب والتابعين، والأئمة الأربعة، وغيرهم ممن سلك سبيلهم ودرج منهاجهم. وأما ما حدث من سؤال الأنبياء والأولياء من الشفاعة بعد موتهم وتعظيم قبورهم ببناء القباب عليها وإسراجها، والصلاة عندها، واتخاذها أعيادا، وجعل السدنة والنذور لها، فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بها النبي

صلى الله عليه وسلم

أمته، وحذر منها كما في الحديث عنه

صلى الله عليه وسلم

أنه قال: لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وهو

صلى الله عليه وسلم

حمى جناب التوحيد أعظم حماية، وسد كل طريق يؤدي إلى الشرك.

فنهى أن يجصص القبر وأن يبنى عليه، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر، وثبت فيه أيضا أنه بعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأمره ألا يدع قبرا مشرفا إلا سواه، ولا تمثالا إلا طمسه؛ ولهذا قال غير واحد من العلماء: يجب هدم القباب المبنية على القبور؛ لأنها أسست على معصية الرسول

صلى الله عليه وسلم

فهذا هو الذي أوجب الاختلاف بيننا وبين الناس حتى آل بهم الأمر إلى أن كفرونا وقاتلونا، واستحلوا دماءنا وأموالنا، حتى نصرنا الله عليهم وظفرنا بهم، وهو الذي ندعو الناس إليه ونقاتلهم عليه بعدما نقيم عليهم الحجة من كتاب الله وسنة رسوله

صلى الله عليه وسلم

وإجماع السلف الصالح من الأمة متمثلين لقوله سبحانه وتعالى:

وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فمن لم يجب الدعوة بالحجة والبيان قاتلناه بالسيف والسنان، كما قال تعالى:

لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ، وندعو الناس إلى إقامة الصلوات في الجماعات على الوجه المشروع، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج بيت الله الحرام، ونأمر بالمعروف وننهي عن المنكر كما قال تعالى:

الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ، فهذا هو الذي نعتقده وندين الله به، فمن عمل بذلك فهو أخونا المسلم، له ما لنا، وعليه ما علينا، ونعتقد أيضا أن أمة محمد

القديم والحديث · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القديم والحديثص ٨١